الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
507
تبصرة الفقهاء
المذكور واقع قدّام العقب ، فيكون في وسط القدم وإن لم يكن حقيقيا ، فإنّ الغرض التحاشي « 1 » عمّا ذكره العامّة . وفيه : أنّ ظاهر كلامهم كونه في وسط ظاهر القدم ؛ لتعلّق المسح بالظاهر ، والغرض تحديد محلّ المسح ، فاندراج العقب في القدم لا يقضي بكونه المفصل في الوسط ، ولمّا كان التقدير بالأقدام بملاحظة باطن القدم اندرج العقب فيها على عكس المقام ، مع ما في الحمل المذكور من البعد ؛ إذ المفصل من حدود القدم فكيف يعرف أو يعرف ما حصل فيه بكونه في وسط القدم ؟ ! وأبعد من ذلك دعوى كون المراد بمعقد الشراك هو المفصل إمّا لكونه هو المعقد أو لمجاورته له . وفيه : أنّ الأوّل معلوم الخلاف ، والثاني غير لائق بمقام التحديد . مضافا إلى عدم موافقته لسائر القيودات . هذا كلّه مع مخالفة ما ذكر من التوجيهات لفهم معظم الأصحاب من العبائر المذكورة حيث عدّوا ما ذكره العلّامة مخالفا للمشهور واستفاض منهم نقل الشهرة على القول الأوّل كما قدّمنا ، فبعد فهم الجماعة وصراحة بعض تلك العبائر وظهور الباقي فيه كمال الظهور لا يبقى مجال للتوجيه . نعم ، قد يوجّه كلام العلّامة بما يرجع إلى المشهور كما حاوله بعض الأصحاب واستجود صاحب الحدائق « 2 » ، ولا ريب أنّه أولى من التوجيه في كلمات الأصحاب كما احتمله أولئك ، بل أولى من الحكم ببناء العلامة على توجيه كلماتهم والخروج عن مقتضاها مع كمال ظهورها كما عرفت هذا « 3 » ، وقد يعطي ما ذكره السيوري في كنز العرفان اختياره لما ذهب إليه العامّة حيث
--> ( 1 ) في ( ألف ) : بدل : « القرص النحاسي » . ( 2 ) الحدائق الناضرة 2 / 294 . ( 3 ) في ( ألف ) : « وهذا » .